مجمع البحوث الاسلامية

403

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فالحصور : الّذي لا يأتي النّساء : إمّا من العنّة ، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشّهوة . والثّاني أظهر في الآية ، لأنّ بذلك يستحقّ المحمدة . والحصر والإحصار : المنع من طريق البيت ؛ فالإحصار يقال في المنع الظّاهر كالعدوّ ، والمنع الباطن كالمرض . والحصر لا يقال إلّا في المنع الباطن . فقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فمحمول على الأمرين ، وكذلك قوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة : 273 ، وقوله عزّ وجلّ : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ النّساء : 90 ، أي ضاقت بالبخل والجبن ، وعبّر عنه بذلك كما عبّر عنه بضيق الصّدر ، وعن ضدّه بالبرّ والسّعة . ( 120 ) الزّمخشريّ : حصرتهم حصرا : حبستهم ، واللّه حاصر الأرواح في الأجسام وأحصر الحاجّ ، إذا حبسوا عن المضيّ بمرض أو خوف أو غيرهما فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . وحصر الرّجل وأحصر : اعتقل بطنه ، وبه حصر ، وأعوذ باللّه من الحصر والأسر . وحاصرهم العدوّ حصارا ، وبقينا في الحصار أيّاما ، أي في المحاصرة أو في مكانها . وحوصروا محاصرا شديدا . وحصر صدره ، وحصر لسانه ، وحصر في كلامه وفي خطبته : عيّ ، ونعوذ باللّه من العجب والبطر ، ومن العيّ والحصر . ورجل حصور : لا يرغب في النّساء . وهو بخيل حصور وحصر ، وقد حصر على قومه . وفي قلبه ولسانه ويديه حصر أي ضيق وعيّ وبخل . وهو حصر بالأسرار : لا يفشيها . وغضب الحصير على فلان ، أي الملك ، سمّي لاحتجابه . وخلّده الحصير في الحصير أي في المحبس ، وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً . ودابّة عريض الحصيرين ، أي الجنبين . وأوجع اللّه حصيريه ، إذا ضرب ضربا شديدا . وإذا استحيا الرّجل من شيء فتركه ، أو دخل بامرأة فعجز عنها ، أو تعذّر عليه الوصول إلى مراده قيل : قد حصر عنه وحصر دونه . وامرأة حصراء : رتقاء . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( أساس البلاغة : 85 ) ابن مسعود رضى اللّه عنه : « لدغ رجل وهو محرم بالعمرة فأحصر . . . » أي منع بسبب اللّدغ ، من قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . ( الفائق 1 : 288 ) [ في حديث أبي بكر ] : « . . . قد حلّ سفرة معلّقة في مؤخّر الحصار . . . » الحصار : حقيبة يرفع مؤخّرها فيجعل كآخرة الرّحل ، ويحشى مقدّمها فيكون كقادمة الرّحل ، يركب بها البعير ، ويقال : قد احتصرت البعير بالحصار . ( الفائق 1 : 358 ) [ في حديث حذيفة : ] « تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير . . . » . قيل : الحصير : عرق يمتدّ معترضا على جنب الدّابّة إلى ناحية بطنها ، أو لحمة . ( الفائق 2 : 418 ) الطّبرسيّ : والإحصار : المنع عن التّصرّف لمرض أو حاجة . والحصر هو منع الغير ، وليس كالأوّل ، لأنّه